يوسف بن تغري بردي الأتابكي

320

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

على الميسرة فوق الأمير إينال الجكمي أمير سلاح لما سبق له من ولايته أتابكية العساكر بالديار المصرية قبل تاريخه فصار في الحقيقة رتبته أعظم من رتبة الأمير الكبير جارقطلو بجلوسه فوق أمير سلاح لأن الأمير الكبير لا يمكنه الجلوس فوق أمير سلاح إلا لضرورة وصار بيبغا حدا دائما جلوسه فوقه غير أن إقطاع الأمير الكبير أكثر متحصلا من إقطاعه وأيضا لالتفات السلطان إليه فإنه كان أكثر كلامه في الموكب السلطاني معه في كل تعلقات المملكة وليس ذلك لمحبته فيه غير أنه كان يداريه بذلك اتقاء فحشه وكان سبب القبض عليه أولا أن السلطان شكا له بعض الأجناد من ظلم كاشف التراب فقال الملك الأشرف الكاشف ماله منفعة فبادره بيبغا هذا في الملأ وقال له أنت ما عملت كاشف ما تعرف فعظم ذلك على الأشرف وأسرها في نفسه ثم قبض عليه وكذا كان وقع لبيبغا المذكور مع الملك المؤيد حتى قبض عليه أيضا وحبسه وكان هذا شأنه المغالظة مع الملوك في الكلام غير أنه كان مناصحا للملوك ظاهرا وباطنا ولهذا كانت الملوك لا تبرح تغضب عليه ثم ترضى لعلمهم بسلامة باطنه وكان الملك الأشرف يمازحه في بعض الأحيان ويسلط عليه بعض الجراكسة بأن يزدري جنس التتار ويعظم الجراكسة فإذا سمع بيبغا ذلك سب القائل وهجر عليه وأخذ في تفضيل الأتراك على طائفة الجراكسة في الشجاعة والكرم والعظمة فيشير عليه بعض أمراء الأتراك بالكف عن ذلك فلا يلتفت ويمعن والملك الأشرف يضحك من ذلك ويساعده على غرضه حتى يسكت وقيل إنه جلس مرة في مجلس أنس مع جماعة من الأمراء فأخذ بيبغا في تعظيم ملك التتار جنكز خان وزاد وأمعن واخترق اختراقات عجيبة فقال له الأمير طقز الظاهري الجركسي وأيش هو جنكز خان فلما سمع بيبغا ذلك أخذ الطبر وأراد قتل طقز حقيقة وقال له كفرت فأعاقه الأمراء عنه حتى قام طقز من المجلس وراح إلى حال سبيله وقيل إنه لم يجتمع به بعد ذلك ومع